أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
92
قهوة الإنشاء
هجم على أشهب الصبح وترك ذيله بدم الشفق مبلولا ، وخفض من قدره فتنازل إلى أن صار لقوائمه تحجيلا ، ما تغزّلت في سواده وبياض غرّته النقي ، إلا قلت مترنما ليل الحمى : بات بدري فيك معتنقي لم يرض من دهم الكدش خصيّا لخدمته ، وكم مشى معه « 1 » على غير الطريق فشق مناخيره تأديبا له على جرأته . ما صدم بفارسه ركن جيش إلا تهدّم « 2 » ، ومن الذي يثبت لصدمة السواد الأعظم . ولا خاض بلونه العنبري عجاجا إلا فتقت لنا ريح الجلاد بعنبر ، وأمدّنا من غرته فلق الصباح الذي أسفر ، ولا قعقع لجامه في أثر وحش نافر إلا افترسه ، حتى قلنا أن تلك القعقعة كانت في صدره وسوسة ، وقالت قائمته التي قعد لها الدهر وطاولت حبال الشمس عند الأصايل : « هكذا تكون القعاقع التي تحتها طائل » . ومعه قرينة ، صالحة من جنسه ، وهي عالية النسب إلى أصائل العربيات ، والمحسنة التي ما ساءت وكيف لا « 3 » وهي على وجنات الأرض من الحسنات ، ما أرخت غدائرها إلا وودّ مفرق الفرقد منها ذؤابة ، ولا جارت « 4 » أدهم الليل إلا شيّبه صبح غرّتها وانقطع خلفها يندب شبابه . قال الشهاب محمود « 5 » : ومن أشقر « 6 » وشّاه البرق بلهبه ، وغشّاه الأصيل بذهبه . يتوجس « 7 » ما لديه برقيقتين ، وينفض « 8 » وفرتيه « 9 » عن عقيقتين ، وينزل عذار لجامه من سالفتيه على شقيقتين . له من الراح لونها ، ومن الرياح لينها ، إن جرى فبرق خفق ، وإن أسرج فهلال
--> ( 1 ) معه : ساقط من طب . ( 2 ) تهدم : ها : انهدم . ( 3 ) لا : ساقط من ها ، طب . ( 4 ) جارت ، قا : جادت . ( 5 ) إضافة في تو ، ها ، قا : رحمه اللّه تعالى . ( 6 ) « حسن التوسل » ص 142 ؛ و « الوافي بالوفيات » للصفدي ج 25 ص 357 . ( 7 ) يتوجس : طب ، تو ، بر ، قا : يتوحش . ( 8 ) ينفض : طب ، بر ، قا : ينقض . ( 9 ) وفرتيه : طا : وفرته ؛ ها : فرتيه .